محمد متولي الشعراوي
2887
تفسير الشعراوى
أو الطعام نفسه ، وقد سميت بهذا الاسم لأن عيسى عليه السّلام دعا ربّه أن ينزل مائدة من السماء بعد أن ألح الحواريون عليه بأن ينزلها اللّه فقال سبحانه حكاية عن عيسى عليه السّلام . اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ( من الآية : 114 سورة المائدة ) ويختار الحق المناسبة الجميلة فيبدأ سبحانه وتعالى هذه السورة بقوله : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 ) البداية - إذن - عن ضرورة الوفاء بالعقود وتحليل تناول بهيمة الأنعام كطعام . وسورة المائدة - كما نعلم - جاءت في الترتيب المصحفى بعد سورة النساء التي تتضمن الكثير من العقود الإيمانية ؛ فقد تضمنت سورة النساء عقود الإنكاح والصداق والوصية والدّين والميراث ، وكلها أحكام لعقود ، فكأن الحق سبحانه وتعالى من بعد سورة النساء يقول لنا : لقد عرفتم ما في سورة النساء من عقود ، فحافظوا عليها وأوفوا بها . ونلحظ أن سورة البقرة جاءت بعدها سورة آل عمران ، وفي كلتيهما حديث عن الماديين من اليهود ، وسورة النساء والمائدة تواجه أيضا المجتمع المدني بالمدينة بعد أن كان القرآن بمكة يواجه مسألة تربية وغرس العقيدة الإلهية الواحدة والنبوات . وقد خدمت سورة البقرة وسورة آل عمران مسألة العقيدة المنهجية والأنبياء ، وسورة النساء تتضمن حسم العقيدة الحكمية . وها نحن أولاء أمام سورة المائدة التي يقول فيها الحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا